حسن الوائلي
تُعدّ مشاركةُ التيّار الصدري(التّيّارُ الوطنيّ الشّيعي) في الانتخابات البرلمانية العراقية القادمة حدثًا سياسيًا بارزًا في المشهد السياسي العراقي. إذ يُعتبر التيار الصدري بقيادة السيد مقتدى الصدر من أبرز القوى السياسية المؤثرة في العراق، وله تأثير واسع على مختلف المستويات السياسية والاجتماعية. وتَتّسم مشاركته في الانتخابات القادمة -إذا ما قرّرَ سماحةُ السيد الصّدر ذلك- بالعديد من الأبعاد والدلالات التي تستحق الدراسة والتحليل.
أولاً: التيارُ الصدري وقاعدته الشعبية:يتمتع التيار الصدري بقاعدة جماهيرية واسعة، تتوزع في العديد من المحافظات العراقية، وخصوصًا في المناطق ذات الأغلبية الشيعية. هذه القاعدة ليست فقط رقمًا انتخابيًا، بل تمثل شريحة من المجتمع لها توجهات سياسية وفكرية تعكس تطلعات الجماهير العراقية نحو الإصلاح والتغيير. ولطالما ارتكز التيار الصدري على شعارات مكافحة الفساد والإصلاح وتحقيق العدالة الاجتماعية، ما جعله يحتفظ بمكانة متميزة بين شرائح المجتمع المختلفة وبين القوى السياسية، رغم التحديات التي واجهها في المراحل الماضية.
ثانيًا: دوافع المشاركة في الانتخابات القادمة:ربما يعلنُ التيار الصدري عن عزمه خوض الانتخابات البرلمانية القادمة، بعد تردّد في مراحل سابقة حول الانسحاب أو المقاطعة. وتؤيد ذلك دعوة سماحة السيد مقتدى الصدر لاتباعه في تحديث البطاقة الانتخابية.
يمكن تفسير هذا القرار من وجهة نظر خاصة بعدة عوامل:
1. التأثير في عملية الإصلاح السياسي: يسعى التيار الصدري إلى تعزيز دوره في البرلمان كأداة لتفعيل المشاريع الإصلاحية ومكافحة الفساد.
2. الاستجابة لتطلعات الشارع: يشكل التيار الصدري حلقة وصل بين القاعدة الشعبية والحكومة، لذلك فان قراره بالمشاركة يُعَد استجابة لمطالب أنصاره بضرورة التواجد في المشهد السياسي.
3. التوازن مع القوى السياسية الأخرى: يدرك التيار أن الغياب عن الساحة الانتخابية قد يفسح المجال لقوى أخرى لتعزيز نفوذها، وهو ما قد يؤثر على مستقبل التوازن السياسي في العراق.
ثالثًا: التحديات التي تواجه التيار الصدري:رغم القوة التي يمتلكها التيار الصدري، فإنه يواجه تحديات كبيرة منها:
1. التنافس مع الكتل الأخرى: تتسم الانتخابات المقبلة بوجود منافسة قوية من قبل قوى سياسية عديدة تسعى إلى تعزيز مكانتها.
2. إدارة الملفات الخلافية: يحتاج التيار الصدري إلى تقديم برامج انتخابية تعالج قضايا الفساد، البطالة، وتحسين الخدمات العامة بشكل عملي. وإصلاح الواقع السياسي المتهرّىء.
رابعاً: الأبعاد الاستراتيجية لمشاركة التيار الصدري:تعكس مشاركة التيار الصدري في الانتخابات توجهاً استراتيجيّاً نحو ترسيخ وجوده كفاعل سياسي رئيسي. ومن المتوقع أن يسعى التيار إلى تعزيز تحالفاته السياسية لتشكيل كتلة قوية داخل البرلمان تمكنه من التأثير في قرارات الدولة بشكل عام.
خامسًا: تأثير المشاركة على مستقبل العراق:تُمثل مشاركة التيار الصدري فرصة لإعادة صياغة معادلة الحكم في العراق. فإذا تمكن من تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات، فقد يلعب دورًا محوريّاً في تشكيل الحكومة القادمة ودفع عجلة الإصلاح السياسي.
الخاتمة:
إن مشاركة التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية القادمة تُعد خطوة ذات أبعاد سياسية كبيرة. فهي ليست مجرد محاولة لكسب مقاعد برلمانية، بل تعكس رؤية متجدّدة للتيار لتعزيز دوره في المشهد السياسي العراقي وتحقيق التغيير الذي ينشده الشعب. ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بقرار قائده سماحة السيد مقتدى الصدر وبقدرة التيار على توحيد صفوفه، وتقديم رؤية واضحة تلبي طموحات العراقيين في بناء دولة مستقرة وعادلة،لاسيما بعد التوجه الجديد وتغيير الاسم من التيار الصدري الى "التيار الوطني الشيعي" لضمان المشاركة السياسية الواسعة وشمول الطيف الشيعي بمختلف شرائحه وتوجهاته.
حسن الوائلي ٢٢/٢/٢٠٢٥