05A2EDD17376135DD5B5E7216D8C98DB
25 Mar
25Mar


منتصر صباح الحسناوي


"أخطر ما يُزرع في عقل الإنسان، أن يعتقد أنه من فئة مُختارة، وغيرُه ناقصٌ بطبيعته."تقسيم العالم بهذا الشكل ليس جديداً، بل متأصل في المجتمعاتويُعاد تجديده بأشكال متعددة لضمان السلطة أو لقيادة الجماهير.
"نحنُ" أهل الحق وأصحاب النية الصافية والمُضحّون الأبديون...و"هُم" أولئك المشكوك فيهم، المتآمرون أو ببساطة... المختلفون الذين لا يشبهوننا.
تبدأ الحكاية بكلمة:هم ليسوا منّا.تتكرر في البيت والمدرسة ودور العبادة والإعلام و أيضاً في كتب التاريخ المشوّه...حتى نُصدّق أن اختلاف الدين أو المذهب أو الطائفة أو المدينة أو حتى العشيرة، كافٍ ليصنع فجوة بين أفراد المجتمع، تصنف بأشكالٍ مختلفة.
وهكذا نكبرُ ونحنُ نحملُ خريطةً مشوّهةً للوطن،فيها مناطق "مأمونة" وأخرى "مريبة"، "أصيلة" وأخرى "مستأجرة"،صوت "يمثلنا" وصوت "لا يشبهنا".
خطابات الكراهية وكلمات التعصّب تسرقك من نفسك دون أن تشعر،تُلبسك هوية ضيّقة وتقنعك أنك على صواب لمجرد أنك "من جماعتنا".يُقدَّس الجهل ويمنحك شعوراً زائفاً بالفوقية، ثم يفتح لك باب الكراهية مبرّراً : "هؤلاء ليسوا مثلك".
لكن من قال إن الوطن يتحمّل هذا النوع من القسمة؟من قال إننا الأفضل دائماً ، وإن "هم" مخطئون فقط لأنهم ليسوا "نحن"؟من المستفيد من هذا الانقسام المسموم؟
الجهل الحقيقي أن تُسلّم عقلك لشعارات فارغة وتُلغي بها إنسانية الآخر.
والكارثة الأكبر... أن هذا الانقسام لم يعد مجرّد إرث بل مشروع يُعاد إنتاجه كل يوم بأشكالٍ مختلفة .
لنوقف كل هذا ولنرفض أن نعيش في عالم "نحن وهم".نحن جميعاً بشرٌ  نخطئ ونصيب، نتشابه أكثر مما نظن،  ونختلف بأقل مما نعتقد ، ولا أحد منا يملك الحقيقة وحدهها ، ولا الطهر المطلق، ولا الهُدى الحصري.
حين نفهم ذلك... فقط حينها نعزّز وجودنا معاً،نُسقط جدار الكراهية الذي يُراد به دمارنا، ونبني مستقبلاً لأجيال لا نريد لها أن تمرّ بما مررنا، ولا أن تتجرّع ظروفاً لا نتمنّاها لأحد.
واجبنا الإنساني والوطني والديني... أن نكون "نحن" جميعاً.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2025 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن