05A2EDD17376135DD5B5E7216D8C98DB
02 Mar
02Mar


محمد عبد الجبار الشبوط
قال الاخ الصديق ابراهيم العبادي ان  الحزب الحديث شرط لدولة حديثة ديمقراطية.وهذا عين الصواب. بلغ عدد الاحزاب المسجلة حوالي ٤٠٠ حزبا، ولا ادري اي منها ينطبق عليه وصف الحضاري والحديث.

الحزب الحضاري الحديث يعد من الركائز الأساسية التي تسهم في تحقيق وتطوير الدولة الحضارية الحديثة (د ح ح). 

في سياق تطور المجتمعات وضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحضارة، يُعتبر الحزب الحضاري بمثابة الأداة السياسية والاجتماعية التي تحمل الأيديولوجية والنظرة المستقبلية للمجتمع. هذا الحزب يعكس المبدأ الأساسي في توجيه الأمة نحو الأهداف العليا التي تحقق التنمية المستدامة والازدهار الحضاري.

1. توحيد الرؤية الحضارية للمجتمعالحزب الحضاري الحديث يُعتبر القوة المحورية في توفير رؤية مشتركة للمجتمع، حيث يعمل على تجميع القوى الحية للأمة حول أهداف حضارية راسخة تشمل: 

  - الحفاظ على الهوية الثقافية.

   - التفاعل مع الحضارات الأخرى بشكل متوازن.

   - استعادة الروح الحضارية المبنية على العلم والعمل والتقدم.   كما يساهم في تحديد الأولويات السياسية التي تنسجم مع متطلبات المستقبل الحضاري للأمة، مما يسهم في تحديد ما يمكن تحقيقه على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. كل ذلك في اطار منظومة القيم العليا الحافة بالمركب الحضاري.

 2. دور الحزب في إدارة التعددية والاختلافات الثقافية والسياسية:في مجتمعات متعددة الأعراق والطوائف، حيث تكثر الفروقات الثقافية والسياسية، يكون الحزب الحضاري الحديث قادراً على تقديم رؤية شاملة تلبي احتياجات الجميع، وتُؤسِّس للعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات.

 يساهم الحزب الحضاري في تخفيف حدة التوترات الطائفية والعرقية عبر تجنب الأيديولوجيات المغلقة، والتركيز على الهوية الوطنية التي تشمل الجميع.

3. الحزب الحضاري كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة:

يُعتبر الحزب الحضاري الحديث القوة المحركة التي تضع استراتيجيات التنمية المستدامة في إطار شامل ومتعدد الأبعاد. فالحزب يسعى لتحقيق التنمية الاقتصادية مع الحفاظ على البيئة، وتوفير الفرص التعليمية، وتعزيز القيم الاجتماعية التي تدعم التعاون والتضامن بين أفراد المجتمع. 

بعبارة أخرى، الحزب يسهم في تقديم حلول عملية لمواجهة التحديات الكبرى مثل الفقر، البطالة، والتعليم.

4. الحزب الحضاري والديمقراطية التشاركية:من أهم مميزات الحزب الحضاري الحديث هو التزامه بمبادئ الديمقراطية التشاركية التي تضمن مشاركة المواطنين بشكل فاعل في صناعة القرار.

 وتعتبر هذه المشاركة ضرورية لتحقيق التطور السياسي المستدام، حيث يعكس الحزب الحضاري الاستجابة لاحتياجات الشعب ويضمن حرية التعبير والتنوع الفكري. هذا النوع من الديمقراطية يُشجع الابتكار والإبداع، ويعزز من قدرت المجتمع على التكيف مع تحديات المستقبل.

5. الحزب الحضاري في تحقيق التوازن بين القيم التقليدية والتطورات الحديثة:الحزب الحضاري الحديث يعمل على تحقيق التوازن بين قيم الهوية الثقافية التقليدية ومتطلبات العصر الحديث.  يهدف إلى تجنب الجمود الفكري، ويعزز التطور المستدام الذي لا يتناقض مع القيم الدينية أو الاجتماعية بل يسعى إلى تجسير الهوة بين التراث وبين التكنولوجيا الحديثة، في سياق يحقق التقدم دون إغفال الهوية.

6. أهمية الحزب الحضاري في الاستقرار السياسي والاجتماعي:من الضروري أن يكون الحزب الحضاري في مقدمة القوى التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدولة. من خلال ترسيخ ثقافة العدالة والمساواة ومكافحة الفساد، يتمكن الحزب من خلق بيئة سياسية مستدامة يمكن فيها الحفاظ على الاستقرار الداخلي، مما يعزز من قدرة الدولة على تحقيق أهدافها التنموية.

7. الحزب الحضاري ورؤية عالمية في السياسة الخارجية:في ظل العولمة والتغيرات السريعة في النظام الدولي، يصبح الحزب الحضاري الحديث ضرورة في بناء رؤية واضحة ومؤثرة في السياسة الخارجية. 

من خلال تبني سياسة تعددية وتعاون مع الأمم الأخرى بما يضمن مصالح الشعب ويراعي القيم الإنسانية العالمية بما يعكس التطور الفكري والتعايش السلمي بين الشعوب.

وبناء على ما تقدم فإن تأسيس حزب حضاري حديث يمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء الدولة الحضارية الحديثة (د ح ح)، فهو الحزب الذي يتبنى رؤية شاملة ويدعو إلى التنمية المستدامة ويحترم التنوع ويسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ويتبنى منظومة قيم عليا قادرة على استثمار عناصر المركب الحضاري على افضل وجه.

 من خلال هذا الحزب، يُمكن للمجتمع أن يتجاوز التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويصل إلى مرحلة من النضج الحضاري الذي يعكس تفاعلًا إيجابيًا بين الإنسان والبيئة والزمن.ومن هنا تكمن ضرورة ان يسعى اصحاب الاحزاب ذات البعد الحضاري الحديث الى توحيد صفوفهم في حزب واحد كبير يستطيع ان يحقق حضورا برلمانيا مؤثرا في مسيرة الدولة والمجتمع.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2025 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن