05A2EDD17376135DD5B5E7216D8C98DB
02 Mar
02Mar


حارث احمد 

من قلب الدمار وأزيز الرصاص والظلام المُخيف ، هناك في تلك الأرض الطاهرة برز أسم الطبيب محمد طاهر الذي حملته الإنسانية من لندن إلى أكثر بقاع الأرض حربًا ضمن وفد طبي تابع لمؤسسة فجر حيث اظهر طاهر تفانية وحرصه الكبير في تقديم الرعاية الصحية بالرغم من تلقيه تحذيرات متعددة عن خطورة الموقف، الاّ أن ملك الإنسانية قرر البقاء على مسؤوليته الشخصية هذا الموقف الرجولي والمُشرف الذي عكس إلتزامه الكبير بالعمل الإنساني.

الطبيب الملاك الذي عُد رمزاً للأنسانية والصمود ولد من رحم المعاناة التي يعيشها اهلنا في غزة الجريحة بردائه الابيض وهو يتقدم وسط الركام مواجها الماكنة الحربية الأشرس على وجهه الأرض ناذراً حياته وعلمه فداءا لشعب لم يعرف طعم الحياة منذ قرن كامل من الزمن لتبدأ قصة رجل عشق الشهادة سبيلاّ للسلام طاهر الذي تجسدت شجاعته في تقديم الرعاية الصحية للأطفال والجرحى ليتصدى لأول عملية نادرة من نوعها في العالم ، بعد أن  أستطاع من أعادة زرع ذراع طفلة كانت قد بُترت نتيجة القصف العشوائي الاسرائيلي لتتوالى بعدها العمليات الجراحية المعقدة حتى شكل وجود الطبيب المعجزة نقطة أمل وضوء في نهاية نفق الدم الشريفالشُجاع الذي بدا حضوره مع الصابرين دعماً معنويًا ونفسيًا ليُعلن من أرض غزة ولادة الطبيب المُعجزة الذي ولد في المملكة المتحدة والذي تلقى علمه هناك في بريطانيا معقل الإنسانية التي تعتبر الانسان أثمن رأس مال.

الحنين إلى الوطن الأم لم يكتفي طاهر بهذا فحسب لا بل تعدى ذلك حينما جاء في زيارة تعد الأغلى إلى بلده الام العراق حيث اُستقبل استقبال الابطال مؤكدًا على أهمية تحسين الواقع الصحي ومطالبًا الحكومة العراقية ببناء مدينة طبية تحمل أسم العراق في غزة الصمود اضافة إلى بناء مستشفى دولي خاص في بغداد لأستقطاب الكفاءات الطبية العالمية لخدمة أبناء وطنه.

دروس وعبروانا أكتب عن قصة الطبيب المعجزة تذكرت الواقع القاسي الذي نعيشه اليوم وأنتشار ظاهرة الطمع والجشع الذي يمارسه بعض الأطباء هذا البعض الذي هو والزمن الأغبر على المواطن العراقي المتعب الذي يعاني صعوبة الحياة وبما أننا نمر بظروف أقتصادية قاسية وأستثنائية لابد أن تكون قصة (الطاهر) درس وعبرة لمن تناسو عمدًا القسم الذي تعهدو به أمام الله والشعب يوم تخرجو من الجامعات ، ولذا فإن على البعض من أطباء الوطن أن يستعيدو روح الإنسانية لخدمة الناس وأن يتحملو مسؤوليتهم تجاه الطبقة الفقيرة والمسحوقة وان يتركو الجشع ويعودوا إلى جادة الصواب مستوحين من قصة ابو رغيف الذي سيعيش في ذاكرة الشعب الفلسطيني للأبد مثالاً يحتذى به.

رسالة في سطور أخيرة ندعوَ البعض من اطباء الداخل  وغيرهم من الملحقات الطبية الساندة أن يعملوا على خدمة أبناء العراق وأن لا يرفعوا أسعار خدماتهم فسيذكر التاريخ من قدم أيام المحنة في غزة نفسه وخدماته مجاناً ومن تلاعب بالأسعار  والأجور في أزقة المدن الطيبة التجارية.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2025 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن